محمد بن جرير الطبري
311
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقرأه بعضهم : ( أسرى تَفْدوهم ) ، وبعضهم : ( أُسارى تُفادوهم ) ، وبعضهم ( أُسارى تَفدوهم ) ، وبعضهم : ( أسرى تفادوهم ) . * * * قال أبو جعفر : فمن قرأ ذلك : ( وإن يأتوكم أسرى ) ، فإنه أراد جمع " الأسير " ، إذ كان على " فعيل " ، على مثال جمع أسماء ذوي العاهات التي يأتي واحدها على تقدير " فعيل " ، إذ كان " الأسر " شبيه المعنى - في الأذى والمكروه الداخل على الأسير - ببعض معاني العاهات ، وألحق جمع المستلحق به بجمع ما وصفنا ، فقيل : أسير وأسرى " ، كما قيل : " مريض ومرضى ، وكسير وكَسرى ، وجريح وجرحى " . * * * وقال أبو جعفر : وأما الذين قرءوا ذلك : ( أُسارى ) ، فإنهم أخرجوه على مخرج جمع " فَعلان " ، إذ كان جمع " فَعلان " الذي له " فَعلى " قد يشارك جمع " فعيل " كما قالوا : " سَكارى وسَكرى ، وكَسالى وكَسلى " ، فشبهوا " أسيرا " - وجمعوه مرة " أسارى " ، وأخرى " أسرى " - بذلك . * * * وكان بعضهم يزعم أن معنى " الأسرى " مخالف معنى " الأسارى " ، ويزعم أن معنى " الأسرى " استئسار القوم بغير أسر من المستأسِر لهم ، وأن معنى " الأسارى " معنى مصير القوم المأسورين في أيدي الآسرين بأسرهم وأخذهم قهرا وغلبة . قال أبو جعفر : وذلك ما لا وجه له يفهم في لغة أحد من العرب . ولكن ذلك على ما وصفت من جمع " الأسير " مرة على " فَعلى " لما بينت من العلة ، ومرة على " فُعالى " ، لما ذكرت : من تشبيههم جمعه بجمع " سكران وكسلان " وما أشبه ذلك . * * * وأولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأ ( وإن يأتوكم أسرى ) ، لأن " فعالى " في جمع " فعيل " غير مستفيض في كلام العرب ، فإذ كان ذلك غير مستفيض في كلامهم ، وكان مستفيضا فاشيا فيهم جمع ما كان من الصفات - التي بمعنى